هل تَذكُرينَ كمْ جَرَيْنا
لاهِثَيْنِ
في الدروبِ الضّائعةْ ؟
هلْ تذكُرينَ
كمْ دَنَوْنا مِنْ أمانينا مَعا
ثمّ تَوَلّتْ
فرَجَعْنا نكتُمُ الآهاتْ
والوَجَعَ ؟
هلْ تذكُرينَ كمْ جَلَسْنا
فوقَ أكوامِ السّرابِ الخادِعَةْ
نُهدهدُ الصّبْرَ
وعنْ عينيْهِ نُخفي الأدْمُعَ ؟
،،
هلْ تذكرينَ
يومَ هَلَّ الأمَلُ الشّفيقْ
من قِبلةِ الصلاةِ
ثمّ ارتفعَ ؟
ومِنْ سَناهُ كمْ صَنعتِ
يا رفيقةَ الطريقْ
مِنَ الزّهورِ الرائعةْ !
وفوقَ صَدْرِ بيتِنا علّقْتِها
جوريّةً وفُلّةً
وياسَميناً ناصِعا
هل تذكرينَ
يا رفيقَ شِقْوتي
ويا مَلاكَ رحلتي المٌنَوّعَةْ
أفراحَنا السّكرى
اللّعوبَ
الماتِعَةْ ؟!
،،
واليومَ
يا سيّدةَ الحُورِ العِينْ
واليومَ
يا أمَّ النجومِ الأربَعَةْ
هلْ تنظرينَ الليلَ
واللحنَ الحزينْ
ما صَنَعا ؟!
شَيْباً علا غَضْنَ الجَبينْ
وهمّةً مُضَعْضَعةْ !
وهلْ لَمَحْتِ عُمرَنا ؟
قدْ فرّ من بينِ اليديْنْ
للهِ دَرُّهُ
ما أسرَعَهْ !
ضُمّي إليكِ ما تبقّى مِنْ قَرينْ
إلى بقاياكِ
أيا جميلتي رغمَ السّنينْ
ما أجْملَ اليومَ الذي يضمّنا
وأروعَهْ !!
_ مصطفى حمزة
aromasworld:
كلّما رُحـــت أُوضّب حقيبتي لأيِّ وجهة كانت، تذكّرت نصيحة أندريه جيد: “لا تُهيئ أفراحك”، وخفت إن أنا وضعت في حقيبتي أجمل ثيابي، توقُّعاً لمواعيد جميلة، وأوقات عذبــة، قد تهديني إياها الحياة، أن يتسلّى القَدر بمعاكستي، وأشقى برؤية ثيابي مُعلَّقة أمامي في الخزانة، فيتضاعف حزني وأنا أجمعها من جديد في الحقيبة إيّاها من دون أن تكون قد كُوفِئَت على انتظارها في خزائن الصبر النسائي، بشهقة فرحة اللقاء·· و”الرقص على قدميـ(ـه)”، حسب قول نــزار قباني·
مع الوقت، تعلّمت أن أفكَّ شفرة الأقدار العشقية، فأُسافر بحقيبة شبه فارغة، وبأحلام ورديّة مدسوسة في جيوبها السرّية، حتى لا يراها جمركيّ القدر فيحجزها في إحدى نقاط تفتيش العشّاق على الخرائط العربية·
بتلك الثياب العادية التي لا تشي بأي نوايا انقلابية، اعتدت أن أُراوغ الحياة بما أُتقنه من أدوار تهويميّة تستدعي من الحبّ بعض الرأفـــة، فيهديني وأنا في دور “سندريللا” أكثر هداياه سخاءً·
ذلك أنّ الحـبَّ يحبُّ المعجزات· ولأنّ فيه الكثير من صفات الطُّغاة·· فهو مثل صدّام (حسب شهادة طبيبه) “يُبالغ إذا وهب، ويُبالغ إذا غضب، ويُبالغ إذا عاقب”· وكالطُّغاة الذين نكسر خوفنا منهم، بإطلاق النكات عليهم، نحاول تصديق نكتة أنّ الحب ليس هاجسنا، مُنكرين، ونحنُ نحجز مقعداً في رحلة، أن يكون ضمن أولويات سفرنا، أو أن يكون له وجود بين الحاجات التي ينبغي التصريح بها·
يقول جــان جـاك روسو: “المرأة التي تدَّعي أنها تهزأ بالحبّ، شأنها شأن
الطفل الذي يُغني ليلاً كي يطرد الخوف عنه”·
من دون أن أذهب حدّ الاستخفاف بالحبّ، أدَّعي أنني لا آخذه مأخذ الجدّ·
في الواقع، أبرمت ما يشبه مُعاهدة مُباغتة بيني وبين الحبّ، وأن يكون مفاجأة أو “مفاجعة”· فهو كالحرب خدعة· لــذا، أزعــم أنني لا أنتظر من الحب شيئاً، ولا أحتاط من ترسانته، ولا ممّا أراه منهمكاً في إعداده لي، حسب ما يصلني منه من إشارات “واعـــدة”، واثقة تماماً بأنّ أقصر طريق إلى الحب، لا تقودك إليه نظراتك المفتوحة تماماً باتِّساع صحون “الدِّش” لالتقاط كلّ الذبذبات من حولك، بل في إغماض عينيك وترك قلبك يسير بك·· حافياً نحو قدرك العشقيّ· أنتَ لن تبلغ الحب إلاّ لحظة اصطدامك به، كأعمى لا عصا له·
_أحلام مستغانمي